ابن منظور
123
لسان العرب
ويقال تَفاطأَ فلان عن القوم بعدما حَمَلَ عليهم تَفاطُؤاً وذلك إذا انْكسر عنهم ورجَعَ ، وتَبازَخَ عنهم تَبازُخاً في معناها . فقأ : فَقَأَ العَينَ والبَثْرةَ ونحوهما يفْقَؤُهما فَقْأً وفَقَّأَها تَفْقِئةً فانْفَقَأَتْ وتَفَقَّأَتْ : كسَرَها . وقيل قَلعها وبَخَقَها ، عن اللحياني . وفي الحديث : لو أَنّ رجلاً اطَّلعَ في بَيتِ قوم بغير إذْنهم ففَقَؤُوا عينَه لم يكن عليهم شيء ، أَي شَقوها . والفَقْءُ : الشَّقُّ والبَخْصُ . وفي حديث موسى عليه السلام : أَنه فَقَأَ عينَ مَلَكِ الموْتِ . ومنه الحديثُ : كأَنما فُقِئَ في وجهِه حَبُّ الرُّمَّانِ ، أَي بُخِصَ . وفي حديث أَبي بكر رضي اللَّه عنه : تَفَقَّأَتْ أَي انْفَلَقَتْ وانْشَقَّتْ . ومن مسائل الكتاب : تَفَقَأْتُ شَحْماً ، بنصبه على التمييز ، أَي تَفَقَّأَ شَحْمِي ، فنُقِل الفعل فصار في اللفظ لَيٌّ ، فخرج الفاعل ، في الأَصل ، مميِّزاً ، ولا يجوز عَرَقاً تَصَبَّبتُ ، وذلك أَن هذا المميز هو الفاعل في المعنى ، فكما لا يجوز تقديم الفاعل على الفعل كذلك لا يجوز تقديم المميز ، إذ كان هو الفاعل في المعنى ، على الفعل ؛ هذا قول ابن جني . وقال ويقال للضعيف الوداع : إنه لا يُفَقِّئُ البيضَ . الليث : انْفَقَأَتِ العَينُ وانْفَقَأَتِ البَثْرةُ ، وبكى حتى كاد يَنْفَقِئُ بطنُه : يَنْشَقُّ . وكانت العرب في الجاهلية إذا بَلغ إبلُ الرجل منهم أَلفاً فَقَأَ عينَ بعِير منها وسرَّحَه حتى لا يُنْتَفَع به . وأَنشد : غَلَبْتُكَ بالمُفَقِّئِ والمُعَنَّى ، * وبَيْتِ المُّحْتَبي والخافِقاتِ قال الأَزهري : ليس معنى المُفَقِّئِ ، في هذا البيت ، ما ذَهَب إليه الليث ، وإنما أَراد به الفرزدق قوله لجرير : ولستَ ، ولو فَقَّأْتَ عَيْنَكَ ، واجداً * أَباً لك ، إنْ عُدَّ المَساعي ، كدارِمِ وتَفَقَّأَتِ البُهْمَى تَفَقُّؤاً : انْشَقَّتْ لفَائفُها عن نَوْرِها . ويقال : فَقَأَت فَقْأً إذا تشقَّقت لفائفُها عن ثَمرَتها . وتَفَقَّأَ الدُّمَّلُ والقَرْحُ وتَفَقَّأَتِ السحابةُ عن مائها : تَشَقَّقتْ . وتَفَقَّأَت : تَبَعَّجَت بمائها . قال ابن أَحمر : تَفَقَّأَ فوقه القَلَعُ السَّوارِي ، * وجُنَّ الخازِبازِ به جُنُونا الخازِبازِ : صوت الذُّباب ، سمي الذُّباب به ، وهما صوتان جُعِلا صوتاً واحداً لأَن صوته خازِبازِ ، ومن أَعْرَبه نَزَّله منزلة الكلمة الواحدة فقال : خازِبازُ . والهاء في قوله تَفَقَّأَ فوقَه ، عائدةٌ على قوله بِهَجْلٍ في البيت الذي قبله : بهَجْلٍ مِن قَساً ذَفِرِ الخُزامَى * ( 1 ) ، تَهادَى الجِرْبِياءُ به الحَنِينا يعني فوق الهَجْل . والهَجْلُ : هو المُطْمئِنُّ من الأَرض . والجِرْبِياء : الشَّمالُ . ويقال : أَصابَتْنا فَقْأَةٌ أَي سحابة لا رَعْدَ فيها ولا بَرْقَ ومَطَرُها مُتقارِب . والفَقْءُ : السَّابِياءُ التي تَنْفَقِئُ عن رأْس الولد . وفي الصحاح : وهو الذي يخرج على رأس الولد ، والجَمع فُقوءٌ . وحكى كراع في جمعِه فاقِياء ، قال : وهذا غلط لأَن مثل هذا لم يَأْتِ في الجَمْعِ . قال : وأُرى الفاقِياء لغة في الفَقْء كالسَّابِياء ، وأَصله فاقِئاءُ ، بالهمز ، فكُرِه
--> ( 1 ) قوله [ بهجل ] سيأتي في قسأ عن المحكم بجوّ .